الشوكاني
11
نيل الأوطار
فقال الجمهور : لا يجزئه لأنه تبين أنه لم يكن مأيوسا عنه . وقال أحمد وإسحاق : لا تلزمه الإعادة لئلا تفضي إلى إيجاب حجتين ، وأجيب بأن العبرة بالانتهاء ، وقد انكشف أن الحجة الأولى غير مجزئة . وعن ابن عباس : أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال : نعم حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء رواه البخاري والنسائي بمعناه . وفي رواية لأحمد والبخاري بنحو ذلك وفيها قال : جاء رجل فقال : إن أختي نذرت أن تحج وهو يدل على صحة الحج عن الميت من الوارث وغيره حيث لم يستفصله أوارث هو أم لا ؟ وشبهه بالدين . وعن ابن عباس قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال : إن أبي مات وعليه حجة الاسلام أفأحج عنه ؟ قال أرأيت لو أن أباك ترك دينا عليه أقضيته عنه ؟ قال : نعم ، قال فاحجج عن أبيك رواه الدارقطني . حديث ابن عباس الآخر أخرجه النسائي والشافعي وابن ماجة . قوله : إن أمي نذرت الخ ، قيل : إن هذا الحديث مضطرب لأنه قد روي أن هذه المرأة قالت : إن أمي ماتت وعليها صوم شهر كما تقدم في الصيام ، وأجيب بأنه محمول على أن المرأة سألت عن كل من الصوم والحج ، ويؤيد ذلك ما عند مسلم عن بريدة : أن امرأة قالت : إن أمي وفيه يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها ؟ قال : صومي عنها ، قالت : إنها لم تحج أفأحج عنها ؟ قال : حجي عنها . قوله : قال نعم فيه دليل على صحة النذر بالحج ممن لم يحج ، فإذا حج أجز عن حجة الاسلام عند الجمهور وعليه الحج عن النذر ، وقيل يجزئ عن النذر ثم يحج عن حجة الاسلام وقيل : يجزئ عنهما . وفيه دليل أيضا على إجزاء الحج عن الميت من الولد ، وكذلك من غيره ، ويدل على ذلك قوله : اقضوا الله فالله أحق بالوفاء . وروى سعيد بن منصور وغيره عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه لا يحج أحد عن أحد ، ونحوه عن مالك والليث . وعن مالك إن أوصى بذلك فليحج عنه وإلا فلا . قوله : أكنت قاضيته فيه دليل على أن من مات وعليه حج وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من رأس ماله ، كما أن عليه قضاء ديونه ، وقد أجمعوا على أن دين الآدمي من رأس المال فكذلك ما شبه به في القضاء ، ويلحق بالحج كل حق ثبت في ذمته من نذر أو كفارة أو زكاة أو غير ذلك . قوله :